الشيخ محمد تقي الآملي

506

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعده صلاة أخرى ، ثم علم ببطلان أحد الوضوئين ، والحكم فيه بناء على عدم اعتبار الأزيد من القربة في الوضوء هو صحة الصلاة الثانية وعدم وجوب إعادة الوضوء لما يأتي بعد ذلك مما يشترط في صحته الطهارة ، اما صحة الصلاة الثانية فللقطع بها ، للقطع بوقوعها مع الطهارة ، حيث إنه عند إتيانها كان على الطهارة قطعا ، إذ الخلل ان كان واقعا في الوضوء الأول فالوضوء الثاني رافع للحدث حينئذ - بناء على عدم اعتبار الأزيد من نية القربة في صحة الوضوء - ولو كان الخلل في الوضوء الثاني كان الوضوء الأول صحيحا ، فهو حين الصلاة الثانية يقطع بكونه على الطهارة ومنه يظهر عدم الحاجة إلى استيناف الوضوء لما يأتي بعد ذلك ، حيث إنه بعد القطع بكونه متطهرا لا حاجة إلى إعادة الوضوء . وأما الصلاة الأولى فهي مشكوكة من جهة الشك في صحة الوضوء الأول ، وفي صحتها وجهان : من إجراء قاعدة الفراغ فيها من غير معارض - بناء على انحصار المانع عن إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي في استلزامه المخالفة القطعية المنتفية في المقام ، أو استصحاب بقاء الحدث إلى حين الصلاة الأولى ، أو قاعدة الاشتغال بناء على المنع عن إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، فيما إذا لم يجمع التعبد في أطرافه مع المعلوم بالإجمال بينها ، سواء كان الأصل مثبتا للتكليف أو كان نافيا ، سواء ولزم من إجرائه في الأطراف المخالفة القطعية أم لا . والتحقيق في المقام وجوب إعادة الصلاة الأولى ، وذلك للمنع عن إجراء قاعدة الفراغ في الوضوء الأول ، لمضادة الجمع بين التعبد بصحة كل واحد من الوضوئين مع العلم ببطلان أحدهما ، ومع المنع عن مضادته وتسليم الجريان تقع المعارضة بين القاعدة الجارية في الوضوء الأول مع القاعدة الجارية في الوضوء الثاني - بناء على صحة جريانها في الوضوء التجديدي ، كما عرفت في الأمر الأول ، فيصير المرجع حينئذ استصحاب بقاء الحدث إلى زمان الصلاة الأولى من غير أصل حاكم عليه . وحاصل الكلام إنه بناء على عدم اعتبار الأزيد من قصد القربة في صحة الوضوء يكون الحكم في هذا الفرع صحة الصلاة الثانية ، وعدم وجوب